ابن الجوزي

295

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ) قد شرحنا في سورة ( البقرة ) معنى التقوى والجنات . فأما العيون ، فهي عيون الماء ، والخمر ، والسلسبيل ، والتسنيم ، وغير ذلك مما ذكر أنه من شراب الجنة . قوله تعالى : ( ادخلوها بسلام ) المعنى : يقال لهم : ادخلوها بسلام ، وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : بسلامة من النار . والثاني : بسلامة من كل آفة . والثالث : بتحية من الله [ تعالى ] ، وفي قوله : ( آمنين ) أربعة أقوال : أحدها : آمنين من عذاب الله . والثاني : من الخروج . والثالث : من الموت . والرابع : من الخوف والمرض . قوله تعالى : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) قد ذكرنا تفسيرها في سورة الأعراف فإن المفسرين ذكروا ما هناك هاهنا من تفسير وسبب نزول . قوله تعالى : ( إخوانا ) منصوب على الحال ، والمعنى : أنهم متوادون . فإن قيل : كيف نصب " إخوانا " على الحال ، فأوجب ذلك أن التآخي وقع مع نزع الغل وقد كان التآخي بينهم في الدنيا ؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال : ما مضى من التآخي قد كان تشويه ضغائن وشحناء ، وهذا التآخي بينهم الموجود عند نزع الغل هو تآخي المصافاة والإخلاص ، ويجوز أن ينتصب على المدح ، المعنى : اذكر إخوانا . فأما السرر ، فجمع سرير ، قال ابن عباس : على سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت ، السرير مثل ما بين عدن إلى أيلة ، ( متقابلين ) لا يرى بعضهم قفا بعض ، حيثما التفت رأى وجها يحبه يقابله . قوله تعالى : ( لا يمسهم فيها نصب ) أي : لا يصيبهم في الجنة إعياء وتعب . * نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ( 49 ) وأن عذابي هو العذاب الأليم ( 50 ) ونبئهم